شهدت منصة «السويداء 24»، إحدى أبرز المنصات الإخبارية المحلية في محافظة السويداء منذ عام 2016، جدلًا واسعًا خلال الأيام الأخيرة، بعد إعلان عن تعديل في فريق العمل، بالتزامن مع فقدان رئيس التحرير ريان معروف وعدد من أعضاء الفريق لصلاحيات إدارة صفحة المنصة على فيسبوك، وسط تضارب في الروايات حول ما جرى.
أشارت الصفحة، التي يتابعها أكثر من 933 ألف مستخدم، في بيان نشر مؤخرًا، إلى أن عقود ريان معروف وفريقه «انتهت ولم تُجدّد»، وأنهم لم يعودوا ضمن طاقم العمل، مع توجيه الشكر لهم على فترة عملهم السابقة، والتأكيد على استمرار «السويداء 24» في تقديم المحتوى الإخباري بالمستوى نفسه من المهنية، من دون الخوض في تفاصيل إضافية حول خلفيات القرار.

في المقابل، قدّم رئيس التحرير السابق ريان معروف رواية مغايرة، إذ قال إن فريقه فقد بشكل مفاجئ جميع صلاحيات التحكم بالصفحة، وذلك بعد محاولات متكررة لاختراق حسابات الإدارة خلال اليومين السابقين للحادثة، مضيفًا أن تواصلًا يجري مع شركة «ميتا» لإثبات ملكية الصفحة والسعي لاستعادة إدارتها، مع إبقاء خيار إطلاق صفحة بديلة مطروحًا في حال تعذّر ذلك.
ويؤكد معروف أنه من المؤسسين الأوائل للمنصة، وهو ما دفع ناشطين محليين إلى ترجيح فرضية حدوث استحواذ غير متفق عليه على إدارة الصفحة، في حين لم يصدر توضيح مفصل حتى الآن من جميع الأطراف المعنية بشأن هذه الاتهامات.
وتتداول أوساط محلية معلومات غير مؤكدة عن دور محتمل لتشكيلات مسلّحة مرتبطة بالشيخ حكمت الهجري في التأثير على إدارة المنصة أو توجهها التحريري، خصوصًا بعد نشر تقارير اعتُبرت من قبل بعض هذه التشكيلات غير منسجمة مع مواقفها حيال التطورات الأمنية الأخيرة في المحافظة.
ويشير متابعون إلى أن هذه الأنباء تأتي في سياق أوسع من النقاش حول دور الفاعلين المحليين في المشهد الإعلامي في السويداء، في ظل تعقيدات الوضع الأمني والانقسام السياسي والاجتماعي القائم في المحافظة.
على مدى السنوات الماضية، برزت «السويداء 24» كأحد المصادر الأساسية لتغطية أخبار المحافظة، ولا سيما خلال موجات الاحتجاج التي شهدتها المنطقة، قبل أن تتعرض في الآونة الأخيرة لانتقادات من جهات مختلفة، بعضها يتهمها بعدم التوازن في تغطية مواقف الأطراف السياسية والأمنية المتعددة.
وترافق الجدل الحالي حول المنصة مع توتر متصاعد على خلفية حملة اعتقالات نفذتها مجموعات مسلّحة منسوبة للشيخ حكمت الهجري، استهدفت شخصيات دينية وأمنية، ما أثار نقاشًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي بشأن انعكاسات ذلك على المشهدين الأمني والإعلامي في السويداء.
وبحسب مصادر محلية، شملت الاعتقالات خمس شخصيات معروفة، من بينهم الشيخ رائد المتني، وهو رجل دين كان مكلفًا في وقت سابق من الشيخ الهجري بمهام تتصل بحفظ الأمن والدفاع عن حقوق المواطنين، كما شارك في المجلس العسكري الذي تشكّل عقب التغيرات السياسية الأخيرة في البلاد، الأمر الذي أثار تساؤلات حول طبيعة الخلافات داخل هذه التشكيلات.
من جهتها، عزت هذه المجموعات الاعتقالات إلى ما وصفته بـ«محاولة اختراق أمني»، متهمة بعض الموقوفين بالتنسيق مع جهات رسمية في دمشق وأطراف خارجية، وأعلنت لاحقًا توقيف عنصرين من منتسبيها على خلفية «تصرف مخالف للانضباط» خلال عملية التوقيف، في خطوة فسّرها مراقبون بوصفها محاولة للحد من الاحتقان الشعبي.
وكان قد أُعلن في أغسطس/آب الماضي عن تشكيل مجموعة مسلّحة واسعة النطاق مرتبطة بالشيخ حكمت الهجري، تضم عشرات الفصائل المحلية ويُقدّر عدد عناصرها بالآلاف، وهو ما أثار منذ ذلك الحين نقاشًا مستمرًا في أوساط قانونية وشعبية حول طبيعة هذا التشكيل، وحدود صلاحياته، وعلاقته بالمؤسسات الرسمية، وتأثيره في الوضعين الأمني والإعلامي في المحافظة.







