“لحظة الحقيقة”.. علوش: “قسد” تعيش أسوأ أيامها والانهيار العسكري وشيك

"لحظة الحقيقة".. علوش: "قسد" تعيش أسوأ أيامها والانهيار العسكري وشيك

إسطنبول – خاص

اعتبر الكاتب والباحث في الشأن السوري، محمود علوش، أن قوات سوريا الديمقراطية “قسد” تعيش اليوم “أسوأ أيامها منذ تأسيسها”، مشيراً إلى أنها تواجه ما وصفها بـ”لحظة الحقيقة” التي سعت هي والولايات المتحدة لتجنبها طويلاً. ويأتي هذا التحليل تزامناً مع المتغيرات الميدانية المتسارعة والتقدم الواسع للجيش السوري في مناطق عدة.

وهم “القوة الضاربة” ونهاية الغطاء الأمريكي

أوضح علوش، في قراءته للمشهد الحالي، أن ما بنته “قسد” بدعم أمريكي على مدى أكثر من عقد من الزمن، اتضح أنه “بنيان من وهم” بمجرد رفع الغطاء السياسي والعسكري عنها. وأشار إلى أن الوقائع الميدانية أثبتت أن هذه القوات، التي صُورت لسنوات على أنها قوة ضاربة، غير قادرة على الصمود أمام جيش نظامي دون الحماية الأمريكية المباشرة.

وأضاف الباحث أن حالة “الانهيار العسكري” التي تشهدها صفوف “قسد” في المناطق التي تقدمت إليها الدولة السورية، تعكس غياب الاستعداد لسيناريو المواجهة المباشرة، وهو ما تجلى في “التخبط الإعلامي والإداري” للمعارك؛ حيث تنفي قياداتها سقوط مناطق، ليتضح بعد ساعات قليلة سيطرة الجيش عليها.

قسد

التسوية السياسية عبر القوة العسكرية

وفيما يخص الأهداف الاستراتيجية للعمليات الجارية، يرى علوش أن تحركات الرئيس أحمد الشرع لا تهدف إلى “الحسم العسكري المجرد” لملف “قسد” بقدر ما تهدف إلى استخدام أدوات القوة لدفعها نحو “الواقعية السياسية”.

وأكد علوش أن الهدف النهائي هو إجبار “قسد” على القبول بتسوية سياسية شاملة، والتخلي عن المشاريع “غير القابلة للتحقق” في الجغرافيا السورية، مشدداً على أن الصراع لن يجد طريقه للحل النهائي إلا عبر مسار سياسي تخدمه العمليات العسكرية الحالية.

“النموذج الجديد” للجيش وحماية المدنيين

انتقل علوش للحديث عن البعد الإنساني في المعركة، لافتاً إلى أن حماية المدنيين تمثل “الأولوية القصوى” للقيادة السورية في هذه المرحلة. وأشار إلى أن الرئيس الشرع يسعى لتقديم “نموذج جديد” للجيش السوري أمام العالم، يتلافى أخطاء الماضي ويدير المعركة بحنكة وكفاءة عسكرية عالية.

واستشهد علوش بنموذج مدينة حلب، حيث كانت الأولوية لتجنب التكاليف البشرية المرتفعة، معتبراً أن المعركة الحالية هي “معركة رأي عام” أمام الشعب السوري والمجتمع الدولي، تهدف لإثبات قدرة المؤسسة العسكرية على بسط السيطرة مع الحفاظ على الأرواح والممتلكات.

اتهامات لـ “قسد” باستخدام المدنيين كدروع

في المقابل، وجه الباحث السوري اتهامات لقوات “قسد” بمحاولة استخدام المدنيين كـ”ورقة ضغط” سياسية وميدانية، مستشهداً بمنع الأهالي من مغادرة مدينة “دير حافر” رغم تأمين ممرات إنسانية من قبل الدولة السورية، بالإضافة إلى التقارير الواردة حول انتهاكات بحق سجناء في سجن الطبقة.

ونوه علوش إلى أن طبيعة الجغرافيا في المناطق الحالية، كونها مساحات مفتوحة، ساهمت في إبقاء الخسائر البشرية في حدها الأدنى، نظراً لغياب “قتال الشوارع” في ظل الانهيارات السريعة لخطوط دفاع “قسد”.

الدروس المستفادة والخطط المحكمة

واختتم محمود علوش رؤيته بالإشارة إلى أن العمليات العسكرية تسير بوتيرة “متدرجة ومدروسة”، مما يعكس استفادة القيادة السورية من الدروس والأخطاء السابقة التي وقعت في جبهات أخرى مثل الساحل والسويداء، مؤكداً أن الخطط الحالية تعتمد على الفعالية العسكرية مع تقليل الكلفة السياسية والإنسانية.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *